السيد محسن الخرازي

303

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الخياطة لا يقال : إنّه نجّار بقول مطلق ، بل يقال : في بعض وقته نجّار وفي بعضه خيّاط . كذلك لو انقسم الأعمال الخارجية المتعدّية إلى الغير من شخص إلى الظلم والإحسان فلايصحّ أن يقال : إنّه ظالم بقول مطلق ، بل يقال : إنّه ظالم من جهة فلانية ومحسن من جهة كذائية . والمقصود من هذا الكلام : أنّ سلاطين الشيعة يمكن إخراجهم عن عنوان الظالم في هذه الأخبار ( لعدم إطلاق الظالم عليهم بقول مطلق ) . إلى أن قال : وأمّا غاصبيّة الخلفاء في زمانهم فلأنّ هذه الأمور في ذلك الزمان حقّهم ( الأئمة عليهم السلام ) وكان الخلفاء هم الصادّين عنهم عليهم السلام حقّهم . وأمّا في هذه الأعصار فهو عليه السلام قد رفع اليد عن هذه الأمور بدون دفع وصدّ من هذا السلطان الذي من الشيعة لجنابه عن حقه ، بل متى ظهر يسلّمه إليه . إلى أن قال : هذا بخلاف الحال في أمراء العامّة وخلفائهم ، فإنّهم داخلون في الإمارة والخلافة بعنوان الغصب وكونهم مستحقّين له دون غيرهم . فالواصل من ناحيتهم إلى من سواهم ليس إلّا محض الشرّ والظلم والفساد ، فإنهم المانعون عن وصول الفيوضات والخيرات من الإمام ( صلوات الله عليه ) إلى رعيّته والملجئون له عليه السلام إلى رفع اليد أو الغيبة والاستتار عن الأبصار . فهذه الخلفاء شرّ محض وظَلَمة محضة ، كما أشار عليه السلام إلى ذلك في الأخبار المتقدّمة بقوله : هم النار هم النار هم النار . « 1 » ولقائل أن يقول : لاوجه لمنع صدق الظالم بقول مطلق للسلطان الشيعي الذي لا يبالي بالإثم غالبا ، ودعوى اختصاص الصدق بمن لم يصدر عنه إحسان أصلًا كما

--> ( 1 ) راجع المكاسب المحرّمة لشيخنا الأستاذ الأراكى قدس سره ، ص 96 - 93 .